حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
199
شاهنامه ( الشاهنامه )
القلعة بالنشاب . ففعلوا حتى صار جوّها كالجراد المنتشر لكثرة ما رموا . فهلك من الجن خلق عظيم . ثم انجلى ذلك الظلام والغبار . فصعد كيخسرو ومع جوذرز إلى القلعة وأخذوها . وبنى فيها للنار بيتا عظيما وقبة عالية ومباني رفيعة ، وأسكنها الموابذة والهرابذة وأصحاب النجوم وأرباب العلوم . رجوع كيخسرو بالفتح والنصر ثم رجع بعد أن أقام بها سنة كاملة . ولما قرب من أصبهان تلقته الإصبهبذية والأكابر وسائر الأمراء . ثم تلقاه عمه فريبُرز بن كيكاوس ، واستقبله طوس ، واستصحب الكوس والمداس الذهبي والدرفش الجاويانى ، وقبل الأرض بين يديه ، وقال : يسلم الملك هذه المراتب إلى من يختار من العبيد والخدم . وأخذ يعتذر عما سبق منه . فقبل الملك عذره وأكرمه ، وقال : إن هذه مرتبة لا تليق بأحد سواك » . فردّها عليه . تنصيب كيكاوس لكيخسرو ملكا وتنحيه عن الحكم فتوجه سائرا إلى فارس إلى خدمة كيكاوس . فلما وصل تلقاه كيكاوس منشرح الصدر مسرورا . ولما دخل دار الملك أخذ كيكاوس بيده ، وأجلسه على تخت الملك . وأمر الخازن فجاء بالتاج الكياني فقبّله ، ووضعه بيده على رأسه . ثم لما أقعده في موضعه من سرير الملك تحوّل من التخت إلى الكرسي . وأمر فنثروا عليه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت . فأقبلت الأمراء والأكابر ، وحيوه بتحية الملوك . فهذا مبدأ سلطنة كيخسرو . وسيأتي ذكر آثاره ووقائعه من بعد إن شاء اللّه تعالى . 13 - ذكر نوبة ملك الملك كيخسرو وما جرى في أيامه من الوقائع وكانت مدّة ملكه ستين سنة [ 1 ] تقديم التهاني والتبريكات لجلالة الملك كيخسرو قال : ولما تسنم كيخسرو وسرير الجلالة ، واعتصب بتاج السلطنة بسط على الناس ظل العدل والإِحسان ، واستأصل شأفة الظلم والعدوان ، وتبادرت الناس سراعا إلى طاعته ، وتصافقوا على مشايعة
--> [ 1 ] 13 - كيخسرو هو ثالث الملوك الكيانيين ، والثالث عشر من ملوك الشاهنامه . وهو بقية من المقدَّسين في الدين الآرىّ القديم . وهو آخر الملوك الذين تشترك فيهم أساطير الأبستاق الإيرانية والقيدا الهندية هو في القيدا سُشراوَس ، وفي الأبستاق كقى هُسَروه . ويذكر في الأبستاق كثيرا ، ويشاد بسجاياه ومآثره :